محمد المحمدي الگيلاني
32
تكملة شوارق الألهام
تعالى بما أنّه واجب الوجود بالذات ، واجب في جميع الكمالات والحيثيات اللائقة بذاته فهو تعالى تامّ وفوق التمام ، بريء عن الحاجة ، وأنّ ذاته المقدّسة علّة لما سواه على الترتيب الأتقن والنظام الأحسن وجوبا ولزوما ويمتنع عليه تعالى صدور النظام على غير ذلك الوجه ، ولكن هذا الوجوب وذلك الامتناع على الوجه الاختياري فلا ينافيان الاختيار كما أن امتناع صدور الظلم عنه تعالى اختياري . فتماميّة ذاته تعالى وبراءته عن الحاجة تدلّان على انتفاء القبح وخلاف النظم الأحسن عن أفعاله سبحانه بل تقتضيان امتناع صدور القبيح عنه امتناعا بالاختيار ، وهذا معنى قول المصنّف قدّس سرّه في المسألة الثالثة . [ المسألة الثالثة : ] مع قدرته عليه لعموم النسبة ولا ينافي الامتناع اللاحق يعني : أنّه تعالى قادر على جميع الممكنات كما بيّن من قبل ، والفعل القبيح منها وحيث إنّ صدور الممكنات منه تعالى واجب على النظام الأحسن وجوبا بالاختيار ، فصدور غير الأحسن - ومنه القبيح - يمتنع عليه تعالى امتناعا بالاختيار فإنّ النظام الأحسن الممكن إذا ترجّح ضرورة وجوده بعلمه واختياره ، يمتنع عليه تعالى إيجاد غير ذلك النظام بعلمه واختياره ، فامتناع إيجاد غير الأحسن لاحق ، لأجل اختيار الأحسن الواجب الصدور . وممّا ذكرنا يظهر ضعف احتجاج المعتزلة على المطلوب ولا طائل في نقله . وأمّا الأشاعرة فحيث ذهبوا إلى أنّ الحسن والقبح إنّما يستفادان من الشرع وليسا بعقليّين فيلزم من قولهم هذا أنّه لا قبيح منه تعالى ولا واجب عليه فلا يتصوّر منه فعل قبيح ولا ترك واجب ، فهم في هذه المسألة لم يسندوا القبائح إليه تعالى كما عن بعض الشرّاح . نعم ، في المسألة الخامسة وعموم إرادته تعالى لكلّ شيء قد ارتكبوا إسناد القبائح والخبائث إلى اللّه تعالى كما سيجيء حكايته مع الردّ عليهم . المسألة الرابعة : في أنّه تعالى يفعل لغرض قال قدّس سرّه : « ونفي الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده إليه » . قال المصنّف رحمه اللّه في شرح الإشارات : « الغرض هو غاية فعل فاعل بالاختيار فهو أخصّ